ابن ظهيرة
61
الجامع اللطيف
لا هم أدعوك دعاء جاهدا * اقتل بنى الضبعاء إلا واحدا ثم اضرب الرجل فذره قاعدا * أعمى إذا ما قيد عنّى « 1 » القائدا فمات إخوة لي تسعة في تسعة أشهر في كل شهر واحد وبقيت أنا فعميت وليس يلائمنى قائد « 2 » . ( ومنها ) ما روى عن حويطب بن عبد العزى أنه قال : كان في الكعبة حلق يدخل الخائف يده فيها فلا يريبه أحد ، فجاء خائف فأدخل يده في حلقة منها فاجتبذه « 3 » رجل فشلت يده ، فلقد رأيته في الإسلام وإنه لأشل « 4 » . فائدة : روى ابن عباس رضى اللّه عنه أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ذكر ما كان يعاقب به من حلف على ظلم ثم قال : إن الناس اليوم ليركبون ما هو أعظم من هذا ولا تعجل لهم العقوبة مثل ما كانت تعجل لأولئك فما ترون ذلك ؟ فقالوا : أنت أعلم يا أمير المؤمنين . قال إن اللّه عز وجل جعل في الجاهلية إذ لا دين حرمة حرمها وعظمها وشرفها وعجل العقوبة لمن استحل شيئا منها لينتهوا عن الظلم مخافة تعجيل العقوبة ، فلما بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم توعّدهم ، فلما انتهكوا ما حرم اللّه وعدهم بالساعة ، فقال : وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ فأخّر العقاب إلى القيامة . ( ومنها ) ما يروى أن عبد اللّه بن عمر بن العاص كان جالسا في جماعة من قريش بالمسجد الحرام بعد ما ارتفع النهار وقلصت الأفياء وإذا هم ببريق آيم داخل من جهة باب بنى شيبة ، فاشرأبت أعينهم إليه وابتدروه بأبصارهم فجاء حتى استلم الركن وطاف بالبيت سبعا وهم يحصونه ثم ذهب إلى دبر المقام فركع ركعتين وهم ينظرون إليه ، فقال عبد اللّه ابن عمرو لبعض الجماعة : اذهب إلى هذا فحذره فإني أخاف عليه أن يقتل أو يعبث به
--> ( 1 ) في المطبوع : « يعيى » والمثبت رواية الأزرقي . ( 2 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 26 . ( 3 ) في المطبوع : « فاجتذبه » والمثبت رواية الأزرقي . ( 4 ) أخبار مكة للأزرقى ج 2 ص 24 .